الملا فتح الله الكاشاني
62
زبدة التفاسير
الانحطاط مثلا في التواضع ولين الجانب . و « من » للتبيين ، لأنّ من اتّبع أعمّ ممّن اتّبع لدين أو غيره . أو للتبعيض ، على أنّ المراد من المؤمنين المشارفون للإيمان ، أو المصدّقون باللسان ، فإنّ المؤمنين المصدّقين بألسنتهم صنفان : صنف صدّق واتّبع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيما جاء به ، وصنف ما وجد منه إلَّا التصديق فحسب ، وهم المنافقون والفاسقون ، وهما لا يخفض لهما الجناح . * ( فَإِنْ عَصَوْكَ ) * ولم يتّبعوك فيما تدعوهم إليه * ( فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) * ممّا تعملونه . أو من أعمالكم القبيحة ، من الشرك وغيره . * ( وَتَوَكَّلْ ) * وفوّض أمرك * ( عَلَى الْعَزِيزِ ) * الَّذي يقدر على قهر أعدائه * ( الرَّحِيمِ ) * الَّذي يقدر على نصر أوليائه ، يكفك شرّ من يعصيك منهم ومن غيرهم . والتوكّل : عبارة عن تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ، ويقدر على نفعه وضرّه . وقرأ نافع وابن عامر : فتوكّل ، على الإبدال من جواب الشرط . * ( الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ) * إلى التهجّد . أو إلى الصلاة بالناس جماعة . أو تقوم للإنذار وأداء الرسالة . * ( وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) * في المصلَّين ، وتردّدك في تصفّح أحوال المتهجّدين . كما روي : أنّه لمّا نسخ فرض قيام الليل ، طاف صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون ، حرصا على كثرة طاعاتهم ، فوجدها كبيوت الزنابير لمّا سمع منها من دندنتهم « 1 » بذكر اللَّه وتلاوة القرآن . وقيل : معناه : تصرّفك فيما بين المصلَّين بالقيام والركوع والسجود إذا أممتهم .
--> ( 1 ) دندن الرجل : نغّم ولم يفهم منه كلام .